آقا بن عابد الدربندي
376
خزائن الأحكام
بان يقال المراد منه اللفظي المطلق الدال على النبوّة المطلقة في معنى حمله على المقيّد الدال على التأبيد من جهة كونهما حملا على سبيل الرجم فإذا كنت على خبر مما قررنا ولاحظته على النهج الذي ذكرنا ولاحظت أيضا ان محطّ نظر هذا المحقق في الاستصحاب إلى حصول الظن كما صرح به في أوائل المبحث قائلا ان العمدة هو اثبات الظنّ بالبقاء في كلّ ما ثبت وقد أثبتناه من الضرورة والوجدان ومنكره مكابر ولا يهمنا اثبات السّبب الباعث على الظن وان كان الظاهر أنه هو الغلبة وان ذكره الاخبار في الباب انما للتقوية والتسديد أو للمماشاة مع القوم في هذا المسلك أيضا ولاحظت أيضا ان اجرائه الاستصحاب في الاحكام على النهج الذي ذكرها في آخر كلامه ونحن بينا مقصوده انما هو بمثابة اجراء الاستصحاب فيما علم استمراره في جزء من وقته بمعنى ان يكون ظاهرا للفظ الاستمرار وشك في ان المراد هل هو ذلك أيضا أم فيه تجوز وتخصيص ولاحظت أيضا انّ ما في آخر كلامه ناظر إلى اثبات استمرار حكم المطلقات من الاحكام بل غير المطلقات منها أيضا بالالحاق بالأغلب لا اثبات إرادة الاستمرار منها به أخرجت كلمات هذا المحقق عن حيز الفاسدات وأدخلتها في جملة المستصحات وتقدر بذلك على رد أكثر ما أوردوا عليه من الايرادات خصوصا على ما أوردوا عليه من المناقشات بالنّسبة إلى ما فوقه على ما ذكره من امر النبوات فنحن نشير إلى جملة من ذلك لتكون على بصيرة فاعلم أنه قد أورد عليه شيخنا الشريف ره بالنسبة إلى أصل مطلبه ان الاخبار لا تفرق بين اقسام الدليل من الأقسام الستة المذكورة وكذا بناء العقلاء على أن الفارق بين معلوم الاهمال ومشكوك الحال ان كان هو الشك في المقتضى ففيه انه مشترك الورود بينهما وان كان هو الترديد ففيه ان المهملة أيضا مرددة بين المطلقة والمقيدة باعتبار ان التشكيك المضر الاجمالي يوجب الشك في ان الفرد المجمل هل هو مراد حتى يكون الدليل مط أو ليس بمراد فيكون مقيّدا وقس الباقي على ذلك النهج هذا وأنت خبير بان هذا مما لا وقع له لان المحقق المزبور لم ينط ملاك الامر من جميع الوجوه على الاخبار حتى يرد عليه ما ذكر فيا ليت ان يقول هذا المورد ان العمدة في هذا الباب هي الاخبار فهي تشمل موارد الأقسام الستة بأسرها واما مدخولية ما ذكره في العلاوة التي قررها ففي غاية الاتضاح إذ المحقق المزبور قد بنى الامر على الظن الدائر مدار الاستعداد المتفاوت مراتبه وعلى عدم ذلك فالفرق بين اقسام الدليل لأجل ايراثه الاستعداد للبقاء وعدم ايراثه لذلك لا لجهة أخرى واما ما ذكره البعض من أن ما قرره المحقق المزبور في جريان الاستصحاب بتبعيته لموضوعه في مقدار الاستعداد وعدم جريانه في مختلفة الاستعداد الا بمقدار ما هو أقل استعدادا كما في مثال الحيوان وان كان حسنا بناء على كونه معتبرا من باب الظن كما هو المتعين في مسئلة النبوة لعدم تطرق الاخبار إليها بوجه من الوجوه لعدم حصول الظن في غير ذلك بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين الشك في المقتضى والشك في المانع إلّا انه يرد عليه ان العنوان غير مقصور على مثل المثال المذكور وما بمنزلته كامر النبوة فمما مدخوليته في غاية الاتضاح بل من الأمور الصادرة من قلة التأمل في كلام المحقق المزبور وعدم الاهتداء إلى ما رامه من كلامه أصلا ووجه ذلك واضح لمن تأمل فيما ذكرنا هذا واما بالنسبة إلى ما فرّعه على أصله فقد اعترض عليه بأمور الأول ان شرايع الأنبياء السّلف وان لم تثبت على سبيل الاستمرار لكنها لم تكن في الظاهر محدودة بزمن معيّن بل بمجيء النبىّ اللاحق فتستصحب ما لم يثبت بنوة اللاحق ولولا ذلك لاختل الأمر على الأمم السّابقة لتجويز ظهور نبيّ في كل عهد ولو في الأماكن البعيدة ودعوى ان شريعتهم كانت في الظاهر محدودة بغاية معلومة بحيث يمتنع توجّه النسخ إليها في تلك المدة وكان الكل عالمين بذلك مجازفة بيّنة والثاني ان ما ذكره من أن الاطلاق أيضا قيد ولا بدّ من اثباته ليس بشيء لأن مرجع الاطلاق إلى عدم ذكر القيد وهو على مقتضى الأصل والقول بان التقييد بعدم القيد امر حادث ينفيه الأصل مدفوع بان التقييد امر انتزاعي ولا ريب في صحة انتزاعه بعد ثبوت الطرفين والثالث انّ ما ذكره من أن نبوة الأنبياء السّلف كانت محدودة فان أراد التحديد بأمر غير معيّن كمجيء نبيّ آخر فهذا لا يقدح في صحّة الاستصحاب حيث يشك في مجيئه وان أراد التحديد بزمن معيّن فان أراد ذلك بحسب الواقع فلا يجديه بعد تسليم ابرازها ببيان لا يشمل عليه وان أراد ذلك بحسب الظاهر فهذه الدعوى على اطلاقها مما لا يمكن الالتزام بها إذ لم نقف إلى الآن على ما يدلّ عليها والرابع انه لو تم لجرى في صورة الاطلاق أيضا لان مرجعه في الحقيقة إلى الإجمال مع أنه يجوز الاستصحاب في امر النبوة إذا ثبت بالاطلاق والخامس ان الاستصحاب في ذلك جائز على جميع التقادير فعلى التأبيد الظاهر في عدم النسخ بأصل عدمه وعلى الاطلاق باصالة عدم كونه مغيا بغاية وعلى التقييد والتوقيت بأصل عدم حصول الغاية كما بنى عليه الأمر هذا المحقق في رد الفاضل التونى ره والسادس ان غاية ما يسلّم هنا هو عدم صحّة التمسّك بالاستصحاب الوجودي فللمخالف من أهل الكتاب ان يتمسّك بالاستصحاب العدمي فيقول ان كان منكرا ثبوت نبوة مط بعد نبيّهم الأصل عدم ثبوتها لاحد بعد نبيّنا لان الامر دائر بين الأقل والأكثر والمتيقن هو الأول وان كان منكرا نبوة شخص بخصوصه بعد اذعانه بأنه يجئ بعد نبيّه فيتمسّك بأصل تأخر الحادث والسّابع ان ما ذكره من أن اطلاق الاحكام لا يجدى مع الاخبار بمجيء نبيّنا ص مردود بان الاخبار إذا لم يفد تعيين زمن مجيئه فمع عدم العلم به يستصحب تلك الأحكام وهل ذلك الا كحكم يذكره النبي ص ويقول إنه سينسخ والثامن التمسّك باصالة عدم النسخ كاف في المقام